كيف لا يموت البلاستيك أبداً : حكاية ملهمة سوف تدفعك لإعادة التفكير حول البلاستيك | WWF

كيف لا يموت البلاستيك أبداً : حكاية ملهمة سوف تدفعك لإعادة التفكير حول البلاستيك

نشرت في
12 October 2017



بقلم: مانيا روسو من جمعية الإمارات للحياة الفطرية
5 أكتوبر 2017


تصوير جوستين هوفمان / مصور الحياة البرية لهذا العام

" صورة بألف كلمة " حصان البحر هذا يسبح محتضناً القمامة، ويوماً بعد يوم يمتطي ما يجده طافياً بين أرجاء موطنه المحيط. يجلب المد في طريقه قطعاً لا حصر لها من القمامة والمجاري، وكما نرى ينفصل حصان البحر عن العشب، ويلتصق بهذا العود القطني!
إن هذا العود القطني يذكرنا ببصمتنا على الكوكب، وكيف تتفاعل الكائنات والأنظمة البحرية مع مخلفات البلاستيك كل يوم.

تطور البلاستيك
شهد النصف الأول من القرن العشرين إبتكارات في مجال المواد الكيميائية لتصنيع البلاستيك مثل البوليسترين والبوليستر والبولى كلوريد الفينيل والنايلون. وعندما ظهر هذا الإختراع لأول مرة كان ينظر إليه على أنه إنتصار كبير؛ لأنه حينذاك ساد اعتقاد خاطيء بأن البلاستيك لا يتلاشى أبداً. وسريعاً أصبحت هذه الإختراعات جزءاً من الحياة اليومية؛ بداية من القنينات مروراً بالأقلام وكذلك الأكياس البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة. ولقد شق البلاستيك طريقه إلى المحيط، محدثاً آثاراً كارثية لا مجال لإصلاحها. وقد أوضحت دراسة في مجلة العلوم عام 2015 أن ما يقارب 8 مليون طن من البلاستيك تستقر في البحر كل عام. وفى العام الماضي أشار تقرير مؤسسة إيلين مارك آرثر إلى أنه بحلول عام 2050 سيصبح حجم المواد البلاستيكية المتراكمة في المحيطات أكبر من حجم الأسماك. وهذه إحصائية مخيفة جداً بكل تأكيد!

إذن أين يذهب البلاستيك؟
بكل بساطة... فى كل مكان!
حيث وجد العلماء مخلفات البلاستيك واللدائن الدقيقة في معظم محيطات العالم، حتى في تلك المحيطات البعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان.
واحدة من خصائص البلاستيك، هو أنه لا يتحلل - وهنا تكمن المشكلة الرئيسة. حيث لا تستطيع عوامل التحلل الطبيعية أن تكسر البلاستيك، لذلك فإن البلاستيك ليس لديه مكان ينتهي إليه. بخلاف البلاستيك القابل للتحلل، الذي يتجزأ إلى قطع أصغر وأصغر بفعل الأشعة فوق البنفسجية للشمس ، دون أن يتغير إلى مركبات أبسط. وتسمى هذه الشظايا بالجزيئات البلاستيكية. لذلك يمكن أن يبقى كوب صغير من البلاستيك في المحيط لمئات ومئات السنين، ولا يختفي بالكامل مطلقاً. يالها من فكرة مؤلمة! فكرة أن كل قطعة من البلاستيك تم تصنيعها، استقرت في المحيط ولاتزال هنا على أرضنا.

يالها من فكرة مؤلمة! فكرة أن كل قطعة من البلاستيك تم تصنيعها، استقرت في المحيط ولاتزال هنا على أرضنا

ما الضرر؟
إن التلوث الذي يسببه البلاستيك لا يؤثر فقط على مياهنا والحياة البحرية، بل يمتد إلى سلسلة غذائنا وصحتنا العامة.
إن وجود البلاستيك في البيئة البحرية يسبب إصابات ووفيات للحيوانات التي تعتبر المحيط موطنها. وقد أظهرت الدراسة التي أجرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أنه في كل عام يموت 100000 من الثدييات البحرية مثل الفقمة والحيتان بسبب التلوث الذي يحدثه البلاستيك.
وحتى فوق سطح الماء، تتأثر أنواع من الزواحف والطيور البحرية ببقايا البلاستيك واللدائن الدقيقة. فعلى سبيل المثال، كثيراً ما تتغذى الطيور البحرية على ما تجده أمامها في أي مكان، ما معناه ابتلاعها لقطع بلاستيكية تتسبب في موتها. كما تقوم بإطعام هذه القمامة إلى صغارها، مما يسبب الموت في المراحل المبكرة جداً من حياة الفرخ.

صورة فوتوغرافية من الصور التعليمية



إن كمية الحطام البحري في المحيطات تزداد في جميع أنحاء العالم. فهذه ليست مشكلة بلد واحد، أو مشكلة حكومة واحدة. إنما هي مشكلة عالمية، وبإعتبارنا مواطنين عالميين، يتوجب علينا جميعاً القيام بشئ ما.
لذلك، ما الذي يمكنك فعله لتقليل بصمتنا البلاستيكية؟ إليك بعض الإرشادات!
١. إعادة تفكيرك في إستخدام البلاستيك
إستخدم الحقيبة القابلة لإعادة الإستخدام في السوبر ماركت بدلاً من الكيس البلاستيك! إن الحقائب القماشية أصبحت متوفرة في معظم المتاجر الآن.
وقد أطلقت عدة منظمات مثل جمعية الإمارات للحياة الفطرية مبادرات للمساعدة في الحد من إستهلاك الأكياس البلاستيكية في السوبر ماركت، لذلك قم بدورك واحصل على حقيبتك القابلة لإعادة الإستخدام.



كذلك يمكنك أيضاً تقليل استخدام البلاستيك في المنزل عن طريق تركيب فلاتر لصنابير المياه بدلاً من شراء قنينات المياه البلاستيكية المعبأة! أوعن طريق الإحتفاظ بقنينة مياه قابلة لإعادة الملء في مكتبك بدلاً من شراء قنينات المياه البلاستيكية المعبأة.
٢. عندما تطلب وجبات جاهزة، أطلب من المطعم عدم إرسال أية أدوات مائدة غير قابلة لإعادة الإستخدام مرة أخرى.
٣. تجنب أيضاً إستخدام الستايروفوم في حفلاتك أو تجمعاتك القادمة!
يجب أن تتذكر أن الستايروفوم هو أيضاً نوع من البلاستيك. يجب أن تبذل قصارى جهدك كي تتجنب المنتجات المتاحة من الستايروفوم مثل الأطباق والأكواب. يوجد خيارات قابلة للتحلل يمكنك أن تختار أحدها!
٤. تجنب أيضاً إستخدام مستحضرات التجميل ذات القطع البلاستيكية الدقيقة
(الميكروبيدات)
إن هذه الجسيمات في الواقع ما هى إلا قطع صغيرة من البلاستيك. وبمجرد إلقائها في القمامة فإنها في النهاية تصب في محيطاتنا.

بينما يمكن أن نجد أجساماً أخرى تحتوي على البلاستيك بصورة أقل وضوحاً مثل الفلاتر في أعقاب السجائر. لذلك يجب عليك التأكد من التخلص من أعقاب السجائر بشكل صحيح!

كلما قرأت المزيد كلما زاد إدراكي أن قضية البلاستيك ليست مجرد قضية بيئية، بل هي قضية إنسانية أيضاً. وأعتقد أنه إذا زاد وعينا عن هذا التهديد الموجه لكوكبنا، سنرى الحاجة الماسة للتصدي له، الأمر الذى سيحمسنا أن نتحمل مسئولية تغيير أساليب حياتنا.
والآن، في المرة القادمة عند ذهابك للسوبرماركت هل ستسأل عن الحقيبة القابلة لإعادة الإستخدام، أم سوف ترفض أدوات المائدة البلاستيكية عندما تطلب وجباتك من المطعم؟